المكانة العالمية للغة الإنجليزية
مكانة اللغة الإنجليزية بين اللغات المعاصرة
الأبعاد التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية
أكثر من 5 أسباب حول هيمنة اللغة يجب على الجميع معرفتها
“اللغة هي الفن الأكثر ضخامة وشمولية الذي نعرفه؛ إنها عمل جبلي مجهول قامت به أجيال لا واعية.” — إدوارد سابير
لا يدع مجالاً للشك أن اللغة الإنجليزية برزت كلغة تواصل عالمية مهيمنة (lingua franca) على مدى القرون الماضية. وهذا الواقع يثير تساؤلاً جوهرياً: كيف ارتقت الإنجليزية إلى هذه المكانة التي لا تضاهى، وفي أي مرحلة من التاريخ حدث هذا التحول اللغوي؟
تاريخياً، حققت اللغة الإنجليزية اعترافاً دولياً كمعيار لغوي خلال الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر، وهي عملية تسارعت بشكل أكبر من خلال التوسع الإقليمي والاقتصادي للإمبراطورية البريطانية. ومع مرور الوقت، أصبحت الإنجليزية اللغة الأم لكل من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، بينما رسخت نفسها في الوقت ذاته داخل الهياكل المؤسسية العالمية. وقد اعتمدت المنظمات الدولية الكبرى — بما في ذلك البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ووكالات الأمم المتحدة — اللغة الإنجليزية كلغة عمل أساسية منذ ذلك الحين.
في العالم المعاصر، تعمل الإنجليزية كلغة رسمية أو شبه رسمية في أكثر من ستين دولة. وبعيداً عن الحكم، تطورت لتصبح لغة التجارة الرئيسية عبر أوروبا والأمريكتين وأوقيانوسيا — وهو ما شكلته بشكل أساسي النفوذ السياسي والاقتصادي لكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
الأسس التاريخية للهيمنة اللغوية
لم تبرز مكانة اللغة الإنجليزية بشكل عضوي وحدها؛ بل تم بناؤها تاريخياً من خلال عدة قوى حاسمة.
لعب عصر الاستكشاف والاستعمار دوراً لا جدال فيه في نشر اللغة الإنجليزية حول العالم. وقد حفزت الأنظمة التعليمية الاستعمارية السكان الأصليين على تبني الإنجليزية كمسار للحراك الاجتماعي، والوصول إلى المؤسسات، والفرص الاقتصادية.
وبالمثل، عززت الثورة الصناعية في القرنين السابع عشر والثامن عشر الضرورة العملية للغة الإنجليزية. حيث بدأ العمال الباحثون عن وظائف داخل الاقتصادات الصناعية الناشئة ينظرون إلى إتقان الإنجليزية كبوابة للمشاركة في سوق العمل.
وبحلول القرن التاسع عشر، اكتسبت الإنجليزية أيضاً مكانة بارزة بصفتها لغة العلم، ووصلت إلى ذروتها الفكرية في القرن العشرين. واليوم، يعتمد النشر العلمي، ونشر البحوث، والتعاون الأكاديمي بشكل ساحق على اللغة الإنجليزية.
الإنجليزية في النظام العالمي الحديث
في القرن الحادي والعشرين، تجاوزت الإنجليزية جذورها التاريخية لتصبح ركيزة مركزية للتفاعل العالمي. فهي تهيمن على مجالات مثل العلوم، والاقتصاد، والتعليم، والإعلام، والتكنولوجيا، والرياضة، مما يجعلها مهارة عالمية لا غنى عنها.
“اللغة الجديدة تفتح الأبواب لأفضل الوظائف في المجتمع؛ بينما تسمح لك اللغة القديمة بالحفاظ على إحساسك بهويتك.” — ديفيد كريستال
الأهمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية
اجتماعياً، اللغة هي أساس التفاعل البشري. تسهل الإنجليزية التواصل عبر الحدود والثقافات، وتهيمين على أنظمة الإعلام العالمية ومنصات التواصل الرقمي.
اقتصادياً، تعمل الإنجليزية كلغة أساسية للتجارة الدولية. ويتم استخدامها عبر الأنظمة المالية — من المعاملات النقدية والأدوات المصرفية إلى التجارة الإلكترونية والعملات الرقمية مثل Bitcoin.
ثقافياً، تعمل الإنجليزية كوسيط للتبادل للمؤسسات الدولية مثل اليونسكو و المجلس الثقافي البريطاني. ومن خلال البرامج الأكاديمية والمبادرات الثقافية والشراكات العالمية، تعزز هذه المؤسسات السلطة الرمزية والعملية للغة الإنجليزية.
نحو العدالة اللغوية والشمول
ختاماً، كانت الأهمية العالمية للغة الإنجليزية واضحة وجلية على مدى القرون الأربعة الماضية. وفي الألفية الثالثة، تعمل الإنجليزية بشكل متزايد ليس فقط كأداة تواصل، ولكن كعلامة حاسمة للشرعية المهنية والأكاديمية. ويتجلى ذلك في الطلب العالمي على شهادات مثل IELTS و TEFL و TESOL و CELTA و DELTA.
ومع ذلك، فإن الدعوة إلى اللغة الإنجليزية لا تقتضي استبعاد اللغات الأخرى. إنني أدعم بقوة التعددية اللغوية والتعايش الثقافي. لغات مثل العربية، والفولانية، والهوسا، والسواحلية، والنوبية، واليوربا، والشونا، والزولو تستحق منصات متساوية للنمو والاعتراف.
أتصور مستقبلاً تزدهر فيه المراكز الثقافية واللغوية عالمياً، حيث تكون اللغة العربية الفصحى واللغات الأصلية بمثابة معايير للتعليم، والتقييمات عالية الأهمية، وأسواق العمل، والاعتمادات المعترف بها دولياً. وفي نهاية المطاف، تقع المسؤولية على عاتق العلماء واللغويين للحفاظ على هذه الموروثات اللغوية وتحديثها واستدامتها.
